الشيخ باقر شريف القرشي
308
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
اختيار ، وكان هذا منطق السياسة الأموية في جميع فتراتها لا ترى هناك وجودا للأمة ، وكان هذا من أهم العوامل التي أدت إلى قلب الحكم الأموي وانهياره . اضطهاد الذميين : وقضى الاسلام في تشريعه الرائع الأصيل باحترام كافة الأديان ، وضمان كرامة أبنائها ، ومنحهم الحرية التامة فلهم أن يتمتعوا بجميع ما يتمتع به المسلمون من الحقوق ما داموا داخلين في ذمة الاسلام . انه ليس من الاسلام ان يضطهد أي انسان مهما كانت ميوله ومعتقداته ما لم يحدث فتنة أو فسادا في الأرض ، يقول الامام أمير المؤمنين ( ع ) رائد العدالة الكبرى في عهده الدولي : « الناس صنفان اما أخ لك في الدين أو شبيه لك في الخلق » . لقد تبنى الاسلام بصورة ايجابية شعار العدالة والحرية والمساواة بين جميع الناس في ضمن اطارها الاسلامي ، ولكن السياسة الأموية في جميع مخططاتها قد حملت معول الهدم على ما تبناه الاسلام في ميادين الاصلاح الاجتماعي فعاملت الذميين معاملة قاسية لا تتفق مع روح الاسلام وهديه ، فقد روى المؤرخون أن أسامة بن زيد التنوخي ، القائم بأمر الخراج من قبل يزيد بن عبد الملك قد أوقع بالذميين وارهقهم فأخذ أموالهم ، ووسم أيديهم « 1 » وفرض عبد العزيز بن مروان الجزية على الرهبان ، وهي أول جزية أخذت منهم « 2 » .
--> ( 1 ) خطط المقريزي 4 / 395 ( 2 ) نفس المصدر .